ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

98

الوشى المرقوم في حل المنظوم

ثانيا : حدّ الكاتب يؤكد ابن الأثير أن من يحفظ القرآن وغيره - بالإضافة إلى الموهبة والطبع - يستطيع أن يعبر عن الموضوع الذي يريد الكتابة فيه ، واضعا حدّا لذلك . الرجل الذي يطلق عليه اسم الكاتب ، بل إنه إذا وصل إلى مرحلة معينة من الإجادة في هذه الصناعة يكون « كتّابة » مستخدما صيغة المبالغة في وصف هذه الحالة حينما سأله أحد أصدقائه بالموصل عن الكاتب من هو ؟ . يقول ابن الأثير : « وقد سألني عن الكاتب : من هو ، ومن الذي يستحق هذا الاسم ؟ . فقلت له : الكاتب عندي من إذا كلفته أن يكتب عنك كتابا في أمر من الأمور ، وأفضيت إليه بالمعنى فيه جملة أخذه ، وفصله ، وأتى به على وجه إذا تأملته قلت : هكذا كان في نفسي . ولكني لم أقدر أن أعبر عنه . فهو ينطق عن خاطرك بما لا تقدر أنت أن تنطق به . فهذا هو الكاتب الذي يطلق عليه اسم الكتّابة » « 1 » . إن هذا الرجل الذي يكون بمقدوره التعبير عما يلقى إليه من معنى في جملة واحدة في ثوب آخر أكثر تفصيلا ، ناطقا عما في خاطر من يكتب عنه ؛ فإنه حينئذ ولا شك - يستحق لقب الكتّابة . ثالثا : - السجع ومن الأمور الأساسية التي تلزم الكاتب في تأليف الكلام المنثور السجع ، وقد عرفه ابن الأثير بأنه « تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرف واحد » « 2 » ، إلا أن النقاد قد تباينت مواقفهم منه « فعابه بعضهم ، واجدا فيه نوعا من التكلف يحول بين الكاتب وبين تدفق الأفكار على قلمه ، من غير تفكير في فواصل تتساوى أو حروف تتشابه ، أو كلمات تنتهى بحروف متحدة أو متفقة في الوزن ، بينما ذهب بعض النقاد إلى تمجيد السجع » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ص 183 و 184 . ( 2 ) المثل السائر 1 / 195 . ( 3 ) أسس النقد الأدبي عند العرب ، أحمد أحمد بدوي / 557 .